جيرار جهامي ، سميح دغيم
1016
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وتلازم أصيل بين الحالات التي يتجلّى فيها الإبداع . والحرية تتقدّم بصورة متناسبة مع ظهور الأنواع متكاملة في الطبيعة ومع بدور الآيات متسامية في الوجدان ، مما جعل الحياة تستعين بالعدّان على الاستزادة منها ، ومما ألجأ النفس إلى الخيال لكي تقتحم به حدود الضرورة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 114 ، 16 ) . - الحرّية ليست فراغا في النفس ، بل هي وقوف النفس موقفا مشرفا على رابطة العلّة بين الحوادث الطبيعية وعلى رابط الغرائز والرغبات بأغراضها ، حاجات الجسد ، وما يمثّل هذه الحاجات من صور ذهنية . إن الحرية تظهر في النفس بين الطبيعة والملأ الأعلى ، بين الصور التي تتمثّل بها الأشياء ، وبين القيم التي تشفّ منها الآيات . وإذا اشتقّ الذهن العربي كلمة « إيقاع » من « وقع » فقد اهتدى إلى أن النظام من الحوادث ، وأن ما ينمّ عنه هذا النظام من معنى ، ليس بالمتعالي ( transcendant ) ولا بالحالّ ( immanent ) بل بين بين ، تعبّر عنه كلمة « رحمان » التي صورتها الحسّية ( الرحم ) هي رمز الاتصال من الصميم بين الصورة والمعنى . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 39 ، 10 ) . - الحرّية في الحدس العربي هي ما يثبت به المرء ذاته في وجه القدر ، ما يستقلّ به عن أن يكون شيئا من الأشياء ، خاضعا لسلسلة الأسباب في ظرفي المكان والزمان . الحرية في هذا الحدس هي بداية أعمال ذات طابع بدئ يقابل بها القدر الحاصل من تفاعل الحوادث تفاعلا متحرّرا من كل قصد ونيّة . ألا تبدو الحرية في سريرتنا مصداقا للحدس العربي ؟ ألا تبدو بداية إبداع وتوجيه إلى جانب القدر الغاشم ؟ إلام تستند قيمة الإنسان المطلقة إذا لم تستند إلى حريته في تعيين موقفه عند مفترق الخير والشر ؟ علام يقوم تأرجح الإنسان بين الرفعة والحضيض ، بين رفعة يبلغ بها المستوى الذي يؤهّله أن يكون ذاتا وبين انحدار ينتهي به إلى أن يكون مسخا ، إذا لم يقم على حرية الإنسان في الإقبال على ينبوع الخيرات أو في الإعراض عنه ؟ . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 90 ، 1 ) . - إن الحرّية هي الأساس الذي تقوم عليه إنسانية الإنسان . وهي الميزة التي يتميّز بها في إخضاع البيئة لمشيئته ، وفي صوغ حياته صياغة شخصية ذات معالم بيّنة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 419 ، 17 ) . - إن الحرّية لا تتحقّق إلّا إذا عرف الشعب حقيقة نفسه وأدرك مراميها ، ثم اختار من بين التجارب الإنسانية ما يساعده على الاحتفاظ بنجاح تجربته هو ككائن حي مستقلّ ، وليس صورة مكرّرة لغيره . وكما إن تعدّد أشكال الصور في الأفراد لا يخرجهم عن كونهم أعضاء لعنصر واحد هو الإنسان ، فكذلك تعدّد الأشكال الحيّة للتجارب الإنسانية لا يخرج الأمّة عن كونها عضوا من عالم واحد هو دنيا الإنسانية ومراميها . إن استقلال الفرد والأمّة هو الفكر الصحيح الذي يضمن الاستجابة والمتابعة والتقدّم والشمول . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 74 ، 17 ) . - قد يسألني سائل : وما هي علاقة القومية بالدولة ؟ أجيب : الحرّية هي أسمى القيم